ابن الزيات

270

التشوف إلى رجال التصوف

الزائر أم على المزور . فسكت أبو عمران فقال له أبو مدين : على الرغفان وعليك العسل . فأمر أبو مدين أن تشترى أرغفة وقال لأبى عمران : انظر أنت في العسل . فقال له : نعم . فاستدعى صحفة ووضعها بخارج البيت . ثم أتى زاوية البيت وصلى ركعتين وخرج . ثم طلب من أبى مدين ثوبه ، فأداره على الصحفة ؛ ثم عاد إلى البيت ، فصلى فيه ركعتين ثم خرج فأدخل الصحفة مملوءة عسلا أبيض . فأكلنا منه . فحدثني أبو عبد اللّه قال : قال لي الشيخ أبو مدين : فلقد أكلنا من ذلك العسل خمسة وعشرين يوما وهو على حالته لم ينقص فخفت أن يكون معلوما لي فتصدقت به . ومنهم : 167 - فاطمة الأندلسية من أهل قصر كتامة وكانت من الصالحات . سمعت محمد بن أحمد الزناتى يقول : بت ليلة عند أبي عبد اللّه محمد بن محمد بن جميل القصرى المعلم ، وبات معنا أبو عبد اللّه التاودى ، وأبو زكرياء السائح . فصلينا العشاء الآخرة ثم جرى ذكر طيب حوت القصر ، وأبو عبد اللّه المعلم حاضر ، فغاب عنا فلما طلع الفجر طلبته أنا وعمر بن عيسى الكتامى ، فلم نجده . فتفقدنا بيته الذي كان ينفرد فيه ، فوجدناه مغلقا . فأتينا باب المصرية التي بتنا فها فوجدناه مغلقا . فجلست أنا وعمر نرتقبه لنعلم من أين يأتي . فسمعناه قد دفع باب المصرية بيده وطلع فقلنا : ننظر إلى خفيه فإن وجدنا بهما بللا علمنا أنه لم يبت معنا ؛ وكان في زمان الربيع ، فوجدنا بلل الندى على خفيه وعليهما نوار أصفر من نوار المروج . فأخرج لنا حوتا لا يكون إلا في بركة على قدر ثمانية عشر ميلا من القصر . فعجبنا من أمره ، فصلينا الصبح وذهبنا إلى فاطمة الأندلسية ، فوجدناها تصلى صلاة الضحى . فلما انفتلت من صلاتها قالت لنا : لا تنكروا براهين الصالحين فإنها حق . ولقد ذهبت أنا والفقيه ابن صالح من قصر كتامة إلى مدينة فاس لزيارة أبى مدين . فبتنا معه في سماع كان عنده . فلما طلع الفجر دخل علينا رجل عليه عباءة ؛ ففرح به الشيخ أبو مدين وقال : هذا أخ من إخواني في اللّه تعالى ، صلى البارحة العشاء الآخرة